الرئيسية / الواجهة / رئيس اتحاد الكُتَّاب التونسيين السابق: الذي أنقذ المغرب و تونس من “الربيع العِبْري” هو إنفتاحهما المُبَكّر على الحداثة والعقلانية

رئيس اتحاد الكُتَّاب التونسيين السابق: الذي أنقذ المغرب و تونس من “الربيع العِبْري” هو إنفتاحهما المُبَكّر على الحداثة والعقلانية

في إطار سعي الموقع لنشر الثقافة،وبحثه عن إجابات للإشكالات التي تعترض الفعل الثقافي من وجهة نظر فاعلين بوزن إبداعي وأدبي كبير،تقترح عليكم “جرسيف سيتي” حوارا شيقا مع المبدع و الكاتب التونسي الكبير الدكتور محمد البدوي أجراه الزميل محمد أزروال على هامش مشاركته بملتقى جرسيف الدولي للشعر و التشكيل ،و الذي جرت فعالياته بالمدينة خلال الفترة الممتدة بين 24 نونبر و27 نونبر 2016.

والدكتور البدوي من مواليد مدينة طبلبة سنة 1951،وهو أستاذ جامعي متقاعد، حاصل على التبريز في اللغة والآداب العربية، والدكتوراه في موضوع «أدب الأطفال في تونس»، له برامج ثقافية بإذاعة المنستير، وترأس اتحاد الكتاب التونسيين بين يناير 2011 ودجنبر 2014 ،وأسس بالإشتراك مع الشاعرة نجاة المازني دار البدوي للنشر والتوزيع،وصدر له 15 كتابا في النقد والتوثيق، وله أكثر من هذا العدد من المخطوطات في الرواية والنقد، ومن أبرز العناوين: أوهام العقاد في العبقرية، الأرض والصدى، الناصرية بغداد تونس ،أقباط من شعر الثورة ،مصادر أدب الأطفال وخصائص أدب الأطفال.

***

ما هي علاقتك بالمغرب؟

علاقتي بالمغرب عميقة جدا،وتعود أول زيارة لي إليه الى سنة 1974 ضمن منظمة الكَشَّافَة،ثم عدت مجددا سنة 1981 للتدريس بثانوية سيدي عزوز بتازة لمدة ثلاث سنوات.ولدي ولد وبنت إزدادا فيها وإسم تازة يرافقهما في كل مكان وموشوم في جواز سفرهما و في عقود ازديادهما.لذلك فالمغرب دائما معي وعشنا أنا والزوجة ذكريات لاتنسى به،حيث قضينا شهرا كاملا به سنة 1988 وعدت مرة أخرى لإلقاء محاضرة في تازة سنة 2009 ،وحضرت الدورة الخامسة و السادسة و الحالية (التاسعة) من ملتقى جرسيف الدولي للشعر و التشكيل وفي محاضرات بالدار البيضاء…فأنا لا يمر عام و لا أزور فيه المغرب.

بحكم معرفتك بالشأن الثقافي بالمغرب،ماهي أوجه الشبه بين المشهدين المغربي و نظيره التونسي من وجهة نظرك؟

أكيد أن هناك أوجه شبه كبيرة في المجال الثقافي بين تونس و المغرب لأنه قائم على تفكير حداثي ينطلق من برامج التعليم التي أجدها متقاربة بين البلدين.وبحكم إعتمادهما على العقلانية ودروس الفلسفة والحداثة و التجديد أكدت الأيام أن الذي أنقذ المغرب و تونس من الربيع العربي أو العِبْري أو الخريف أو ما شابه ذلك،هو الرصيد الذي تَوفّر لمختلف فعاليات المجتمع المدني للإنفتاح على الفكر الحديث.فخلال فترة تدريسي بالمغرب لم أشعر بالفرق إطلاقا وأرى أن الأمر سيان بينه وبين تونس،لذلك نجد أن البَلَدان رائدان في ميدان الإنتاج الأدبي و النقدي الحديث.

هل الثقافة تأخذ حظها كاملا من الإنفاق الحكومي؟

إطلاقا..على الأقل أتكلم عن تونس،حيت تقدر ميزانية وزارة الثقافة من الموازنة العامة للدولة بأقل من واحد بالمئة ،وتذهب في معظمها لتسديد أجور الموظفين، وما يصل الى الكُتَّاب و المدعين قليل جدا مقارنة مع ما يخصص للإنتاج السينمائي،بسبب غياب الوعي بأهمية الثقافة.ومن ثم يجب على الرأسمال الوطني الخاص من بنوك ومؤسسات إقتصادية كبرى أخرى أن يأحذ زمام المبادرة في هذه الحركية الثقافية،وعدم التعويل فقط على مجهود وزارة الثقافة لوحده،بغية جعل الهاجس الثقافي و الإبداعي حجر الزاوية في كل حركة ثقافية تنويرية، لكي نستطيع أن نتجاوز الأوقات العصيبة الراهنة والمشاكل التي تواجهها عدد من البلدان.

في تصريح لكم لصحيفة “الشروق التونسية” خلال شهر نونبر الحالي ،قلتم بأن اتحادات الكُتَّاب أكذوبة كبرى،ماذا تقصدون بهذا التوصيف؟

أنا أقصد الإتحادات في شكلها الحالي..وهذا عشته من الداخل و أقولها بألم كبير أيضا.فهي لم تقدم الكثير للكاتب و للمثقف العربي،وأقول بأن ما تقدمه جمعية الهامش بجرسيف – على سبيل المثال – للثقافة المغربية و للوطن العربي من خلال مشاركة مبدعين من دول مختلفة،أكثر مما تقدمه جهات أخرى.فأنا حضرت في إجتماعات عديدة بدول عربية لإتحاد كُتّاب العرب ورأيت أن وقعها لا يعكس تبَنّيا لمشاريع إبداعية أو نشرٍ للثقافة،ويقف الأمر عند النقاشات والجلسات والبيانات.

(مقاطعا) ألا تعاني هذه الإتحادات من البيروقراطية مثلا بشكل يحد من فعاليتها؟

نعم هناك بيروقراطية،وهي (إتحادات الكُتَّاب) ليست مستقلة بالمعنى الحقيقي.وما أستطعت أن أضمنه لإتحاد كتاب تونس في ولايتي خلال أربع سنوات،هو النأي عن كل التجاذبات السياسية و الحزبية ولم يكن لأي حزب سياسي تأثير على إتحاد الكُتَّاب،في وقت كان بإمكاننا تجاوز هذا الإشكال (النقص المادي) بالتحالف مع بعض الأحزاب ونكسب من وراء ذلك،لكننا فضلنا هذا الخيار على أن نرهن الإتحاد لدى جهة من الجهات.

نحن دائما ننشد بناء المغرب الكبير،هل تستطيع الثقافة أن تساهم في ذلك وتُكسِّر هذا الجمود؟

الخيبات السياسية كبيرة بدءًا من مؤثمر طنجة سنة 1956 الى اليوم،وتبقى الثقافة من شعر وقصة ونقد وموسيقى وسينما وحدها كفيلة لتقارب شعوب المنطقة.فالمسرحي الراحل الطيب الصديق مثلا معروف جدا في تونس،ومن شأن ترويج الثقافة التي توحد بيننا، عبر وسائل الإعلام المختلفة المكتوبة و المقروءة و المسموعة أن تذيب الجليد و تشجع السياسيين لتحقيق الحلم، و تجاوز قضية الصحراء التي عطلت بناء مشروع المغرب العربي الكبير لعقود وفوتت على شعوبه فرصة كبرى للتواصل وحرية تنقل الأشخاص عبر القطار والطريق السيار.

سمعنا في هذه الدورة (الدورة التاسعة لملتقى جرسيف للشعر و التشكيل) عن عدم قدرة بعض المشاركين من دول عربية (العراق وليبيا) على الحضور لصعوبة الحصول على التأشيرة،هل يعد هذا سببا في انحصار الثقافة أم أن هناك وسائل أخرى كفيلة بتجاوز الأمر؟

موضوع التأشيرة مؤلم جدا بالنسبة لي وأحزن لمثقف عربي يحتاج الى وثيقة من أجل زيارة أي بلد عربي.فأنا شخصيا لا أجد مشكلا في الحصول عليها لزيارة المغرب متى شئت،في حين أحرم من المشاركة في تظاهرات ثقافية بدول الخليج ومصر مثلا و في بلدان أخرى، بسبب التأشيرة.لذلك فأنا أرفض أن يعامل المثقف كما يعامل التجار في التنقل،ونحن نعلم بأن هؤلاء قد يلاقون معاملة أحسن بكثير من المثقف.

هناك إكراهات لأعضاء جمعية “الهامش” في إستمرار هذه الشمعة التي تم إيقادها في زمن ما،بماذا تنصحهم؟

أولا لابد أن نُحَيّي دعم عامل جرسيف،ونقول هذا لا خوفا و لا طمعا.ثانيا على الرأسمال الوطني بالإقليم وبالجهة من المؤسسات الصناعية والتجارية و البنكية أن يساهموا في النهوض بهذا الملتقى و بأنشطة مسرحية وثقافية أخرى لجعل جرسيف مدينة الثقافة بامتياز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*