الرئيسية / أقلام السيتي / في الفصل ما بين الفتنة و الفطنة من اتصال

في الفصل ما بين الفتنة و الفطنة من اتصال

مع اقتراب موعد استحقاقات أكتوبر التشريعية المقبلة يطل علينا بين الفينة و الأخرى متخصصون في إيقاظ الفتن ما ظهر منها و ما بطن، كائنات في صفات أشخاص احترفوا العيش على أنقاض معارك وهمية أو مفتعلة، يحاولون جادين خلق مساحات أوسع لهم للفعل بعدما ضاقت بهم الدنيا بما رحبت و رمت بهم إلى غياهب الهامش و دروب النسيان، و بعدما أحسوا بأن حياتهم السياسية و الاجتماعية و الإنسانية وصلت أو بالكاد إلى مشارف النهاية، ليستجمعوا قواهم الخائرة و استكمال فصول مسلسل الهجوم على حزب العدالة و التنمية التي دشنها حزب البؤس بمباركة أجهزة حزب التحكم الداخلي بالمملكة بمناسبة الاستعدادات الجارية للاستحقاقات القادمة.

استحقاقات أكتوبر المقبلة محطة انتخابية عادية و إن سلمنا بوجود متغيرات جيوسياسية و اقتصادية قد تجعل منها الاستثناء، الذي لا يعتد به، في تاريخ الانتخابات التشريعية و الجماعية ببلادنا، محطة تنافسية مباحة تستعمل فيها كل الأطراف المشاركة الوسائل المشروعة و غير المشروعة، يخسر فيها الخاسرون، و يفوز الوطن. فما الداعي لإشعال فتنة نائمة و محاولة إحياء شرارات لإشعال أتون صراعات قبلية بخسة بالإقليم نحسبها خمدت إلى غير رجعة؟

 إن غير المنتمي لحزب العدالة و التنمية تغيب عنه معطيات كثيرة في طريقة انتخاب مرشحيه برسم أي استحقاقات انتخابية كانت وفق ما تمليه مساطره و أنظمته في هذا الشأن، و هي متيسرة على الشبكة العنكبوتية لكل من يرغب في الاطلاع عليها. و بالتالي فترشيح إسم دون الآخر مسألة تنظيمية داخلية محضة تحكمها قواعد ديمقراطية لا علاقة لها بعوامل خارجية يريد المتلبسون إقحامها عنوة لإفساد تلاحم داخلي حقيقي بين مختلف مكونات الجسد الحزبي للعدالة و التنمية بالإقليم تجسده مؤشرات دالة لا ينكرها إلا جاحد، و لم يعد موضوع الميز القبلي العنصري ذي جدوى في وقتنا الحاضر، بالحزب و خارجه، فلا يثيره إلا ناقصو عقل و دين.

بالأمس القريب استطاع المواطن الجرسيفي بما امتحه من تعاليم دينه الحنيف و تقاليد أجداده الأفاضل أن يدحر وافدا غريبا عن الإقليم استغل حفنة من شباب المدينة المغرر بهم ليدعو و زبانيته إلى تبديد جهود سنوات طوال من التعايش و السلم و السلام بين قبيلتين كبيرتين عريقتين بالإقليم من خلال الركوب على ملف الأراضي السلالية بجماعة تادرت فخاب مسعاه و كانت النتائج عكسية، و تم احتواء المؤامرة بفطنة بنات و أبناء الإقليم الأوفياء، فكان درسا قاسيا للمتآمرين.

“الفتنة أشد من القتل” و العياذ بالله، نسأل الله الكريم أن يجنِّبنا شرها، و يقينا عواقبها، فما أظن أن ما بناه آباؤنا بسواعدهم الكريمة سيتهاوى مع مجيء موسم من المواسم العابرة، فاختيار فلان أو علان وكيلا للائحة الحزب بالإقليم لن يغير من معادلة الثبات على المبادئ و الانضباط لقرارت مختلف هيئاته شيئا. خوضكم في أعراض الناس لن يزيدهم إلا قوة و صمودا، “لا تبخسوا الناس أشياءهم” ف”الأعمال بالخواتيم”، كفوا رجاء عن النقر على أوتار القبلية و العنصرية بإقليمنا العزيز، و لتحترموا ديمقراطيتنا و إن لم ترقكم، لكم دينكم و لنا دين.

حزب العدالة و التنمية أكبر من أن ينال منه المتربصون من الداخل و من الخارج، ما يجمع أعضاءه أقوى مما يفرقهم و الحمد لله، واهمون إن كنتم تراهنون على اختراق بنيانه المتين بالتربص بسواعده و تصيد هفواتهم و نقاط ضعفهم، خلافاتنا و اختلافنا رحمة من ربنا بنا، ماضون نحو أفق بعيد، بعيد بعيد، جماعات مجتمعة، متعاونين على البر و التقوى، مصداقا لقول الحبيب المصطفى:” الجماعة رحمة، و الفرقة عذاب”، موعدنا معكم آت، فليطل أمد شوقكم و تشويقكم، آمالكم سراب، فالهثوا، فلولا السراب لمتم يأسا، و كل سراب و أنتم بخير، و السلام عليكم.

*الكاتب الإقليمي لشبيبة العدالة و التنمية بجرسيف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*