الرئيسية / أعلام وثرات / زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال من الإمعية إلى الألمعية..الوظائف و الأدوار (دراسة تاريخية)

زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال من الإمعية إلى الألمعية..الوظائف و الأدوار (دراسة تاريخية)

بقلم : الأستاذ عبد الصمد أزروال

بتاريخ : 23 يوليوز 2016

             عرفت الحركة الصوفية بالمغرب تطورات و تغييرات أثرت في منحنيات الفكر الصوفي المغربي و جعلته ينتج إختياره الوسطي ، من خلال المرحلة الزهدية ،و المرحلة التأسيسية ثم مرحلة التنظيم و المأسسة و العطاء أو ما يسميه بعض الباحثين بمرحلة التنظيم و الهيكلة التي يمثلها عبد السلام بن مشيش ـ المجسد لمرحلة “مغربة ” التصوف  و تلميذه أبو الحسن الشاذلي و محمد بن سليمان الجزولي وصولا للمرحلة الحديثة و المعاصرة التي ارتبطت فيها الطرقية بظهور القوى الاستعمارية و مـا خلفه ذلك من أثر في مسار التصوف المغربي.

إن الحكمة و الوسطية في التصوف المغربي تبرز من خلال التاريخ الحديث و المعاصر على مستوى التعامل مع القوى الاستعمارية ، فالمتصوفة المغاربة لم يرضخوا   للاستعمار، بل  حرضوا على المقاومة ، و لكنهم لم يقاوموا باندفاعية و تهور و أساليب غير منظمة ، و إنما بمنهجية محسوبة ، و تعبئة شاملة ،  و شحنة للطاقة الايمانية ، مما ولد حركات جهادية منظمة . ومن الحركات الجهادية  المنظمة  التي قامت ضد الاستعمار الفرنسي أذكر على سبيل المثال لا الحصر ،  زاوية تيغزة  ، التي كانت تعرف ” بالزاوية  الصغرى” ، تأدبا مع  “الزاوية الكبيرة ” و هي زاوية سيدي بالقاسم أزروال .

من خلال ما تيسر لي من الاطلاع على بعض الكتابات  بأقلام مغربية  و بعض التقارير العسكرية الفرنسية ،  في مسار البحث  أثار انتباهي الخلط  و عدم التمييز ، فيما كتب عند البعض منهم ، بين زاوية سيدي بالقاسم أزروال ، و زاوية تيغزة  ” الزاوية الصغرى ”  ،و حصل لدى هؤلاء الباحثين خلط كبير  إلى حد قولهم أن زاوية سيدي بالقاسم أزروال  هي التي قادت حركة الجهاد و المقاومة ضد الجيش الفرنسي ،  و تسرب هذا اللبس و الخلط  إلى كتابات الباحثين المغاربة في إشارتهم الخجولة ـ في أسطر محدودة ـ  لحركة الجهاد و المقاومة   ” ببقعة تازة ” ،  إلى درجة أن هناك من تعسف في وصفه لهذه الحركة دون أن يكلف نفسه  عناء البحث  و التحلي بالصبر في سبر أغوار حركة المقاومة بالمنطقة و إماطة اللثام على رجال عرفهم التاريخ و أغفلهم المؤرخ المغربي مع الأسف .

التعريف بزاوية سيدي بالقاسم أزروال 

تأسست الزاوية البلقاسمية  على يد الشيخ سيدي بلقاسم أزروال المكنى بالمعلاوي في بداية القرن  العاشر الهجري،بعد أن استقر به المقام  بالمكان المسمى  ” تيانت” على الضفة الغربية لوادي بني بونصر، بعد سياحة يصعب تحديد المدة التي استغرقتها ، حيث انطلق من رأس الماء مقر زاوية شيخه الملياني، بضواحي  تلمسان، برفقة أصحابه و أخلائه وهم سيدي علي بن سامح ، سيدي يعكوب ، وسيدي محمد بن أحمد غراس الخيل ، سيدي سعيد بن اخلف ، سيدي يعقوب بن اسهل ، سيدي عبد الله الخياط ، سيدي عبد الله بن المحجوب ، سيدي امحمد بوكرين ، وآخرون من تلامذة أبوالعباس سيدي أحمد بن يوسف الملياني ، الذين كانت وجهتهم نحو المغرب الأقصى بعد تعرضهم وشيخهم للمضايقة في الجزائر و الإضطهاد  من طرف الزّيّانيين  ، و لم يسلموا حتى بدخولهم للمغرب الأقصى حيث حاربهم أمير فاس و طاردهم ، خصوصا في عهد السلطان السعدي عبد الله بن محمد القيم ( 965هـ ـ 981هـ ) و اتهمهم بالانحراف عن الدين بسبب اتباعهم للملياني الذي ناصر العثمانيين في تطهير الثغور من الاستعمار البرتغالي.

إن محاربة الدولة الزّيّانية  بالجزائر ، و الدولة السعدية بالمغرب الأقصى  لأتباع الشيخ الملياني ، أعتقد أنه كان سببا في حصر نشاطهم  بالمناطق البعيدة عن المراكز الحضرية ، و لذلك نلاحظ أن جل أتباع الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف الملياني ، استقروا بالمناطق الجبلية  مكتفين بمن لحق بهم من محبيهم و مريديهم ، والساكنة المحلية التي احتوتهم و استقبلتهم ، وبقي هؤلاء الصلحاء   مغمورين لذلك خلت كتب التراجم من ذكرهم و ذكر مناقبهم .

بقي البعض من  أتباع الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف الملياني ، مجتمعين في رحلتهم نحو الغرب ،و هو ما تنطق به الأماكن التي اتخذوها للعبادة  و الاختلاء بالله ، من خروجهم من الجزائر مرورا بجبل بولخوالي ، و جبل سيدي معافة ، و جبل أربعة و أربعين والي بنواحي تاوريرت ، ثم جبل المقام بقبيلة أولاد عمرو، جماعة سيدي لحسن ،و كانت  هي آخر محطة حيث افترق من بقي منهم مجتمعا ، حيث اختار سيدي علي بن سامح البقاء بالمقام ، و استمر صاحباه في السير غربا ، حيث نجد استقرار سيدي يعكوب بجبل ارشيدة ، أما سيدي بالقاسم فقد ألقى عصى التسيار  بواد غير ذي زرع  عند سفوح جبل بويبلان  حيث زاويته إلى الآن.

للزاوية البلقاسمية وظائف متعددة ، أساسها إطعام الطعام و تحفيظ القرآن العظيم، و هذا ما  نطقت به  وثيقة تحبيس ممتلكات سيدي بالقاسم أزروال و التي أوصى فيها   بتوزيع محصولها  بالأساس على المسجد و الزاوية ، المسجد لتحفيظ القرآن العظيم ، و الزاوية لإطعام  الطلبة و المعوزين والسابلة.

توفي الشيخ  سيدي بالقاسم أزروال رحمه الله بزاويته و دفن بها حوالي سنة 994 هـ ، وترك من الذرية سبعة أبناء ، وهم : امحمد  ،علي ، عمرو ، ابراهيم ، عبد الرحمان ، ابي زيان و أحمد ،  الذين ساروا على درب والدهم و منهم من آثر السياحة على إقامته بالزاوية ، حيث نجد  سيدي عمرو بلقاسم دفين وادي اغريس، وقد ذاع صيته هناك ، وله ذرية هناك ، فشرفاء  أولاد سيدي عمرو بوادي اغريس هم إخوان شرفاء أهل تغزة بوادي بني منصور  جماعة بركين.

ونجد سيدي امحمد دفين ” كراوة ” بنواحي تافلالت ، حيث لم يترك هناك ذرية ، إلا من ترك بزاوية والده إلى اليوم ومنهم من نزل ليستقر على نفس الوادي بالمكان المسمى ” اصريف”.

أما سيدي علي فهو دفين جبل ” دادا علي”  ببني بوزكو  بضواحي عيون سيدي ملوك بالجهة الشرقية ، وله من الذرية هناك بمدشر لمقام ، ومنهم من بزاوية والده على وادي بني بونصر.

التعريف بزاوية سيدي محمد أقسو ” محمد بن بالقاسم أزروال”  

في وسط القرن الثاني عشر الهجري حوالي 1148 هـ  ، كانت عودة أحد أحفاد سيدي بلقاسم أزروال إلى المنطقة ، و هو سيدي امحمد أمزيان بن امحمد أمقران بن محمد بن  الولي الصالح سيدي عمرو  دفين وادي غريس بن الولي الصالح و القطب الواضح سيدي بلقاسم بن أحمد أزروال  ،بعد استبدال جميع أرضه المسماة ب ” لوط أوسار ” بمزارع قسيوى ، و بلاد لمروج  بضواحي رباط الخير الحالية ” أهرمومو” ،  بالبلاد المسماه مسكدال التي كانت في حوزة قبيلة آيت محرز ، ليستقر به المقام بأسرته الصغيرة على واد بني منصور ، و خلف سيدي امحمد أمزيان ثلاثة أبناء ، سيدي بالقاسم ، سيدي عمر ، و سيدي أحمد .

شاء القدر أن يخرج من صلب  سيدي بلقاسم بن سيدي امحمد أمزيان ، من يؤسس زاوية بهذه البقعة الطاهرة ” تغزة ” على واد بني منصور ، و أطلق عليها إسم الزاوية الصغرى تأدبا ، وتمييزا لها عن زاوية الجد سيدي بالقاسم أزروال الكائنة على وادي بني بونصر .

تأسست هذه الزاوية على يد سيدي محمد بن بلقاسم بن امحمد أمزيان بن امحمد أمقران بن محمد بن الولي الصالح سيدي  عمرو دفين وادي غريس بن الولي الصالح الشيخ  سيدي بلقاسم  أزروال  ،و قد تكون وفاته حوالي سنة 1270 هـ .

كان سيدي محمد بن بلقاسم المعروف بلقب ” محمد أوقسو” ، رجلا صالحا تاليا لكتاب الله عز و جل من أهل الجد و الإجتهاد في العبادة و قراءة القرآن ، يقول سيدي بوجمعة الحسني رضي الله عنه في كتاب “أخبار الشريف الولي الصالح إبي القاسم أزروال المعلاوي و أبنائه” في حديثه عن سيدي محمد بن أبي القاسم :”كانت زاويته تعتني بشيئين مهمين هما أساس قيامها ، ألا وهما : تحفيظ القرآن الكريم ، و إطعام الطعام   لجميع من حل بواديهم ، و بذلك خضعت له القبائل المجاورة و انتشر جاهه بينهم ، مع ما كان يتمتع به من شهرة نسبه الشريف لسيدي أبي القاسم أزروال و صلاحه و شجاعته و كرمه”.

إن تأسيس الزاوية ليس حدثا متحكما فيه ، و لا يخضع لمجرد رغبات النفس البشرية ، و أن سر فعل تأسيس الزوايا  لا يمكن الإحاطة به  و إدراكه من باب أي مقاربة كانت أنتروبولوجية ، أو  سوسيولوجية ،ولا حتى من باب  المقاربة  التاريخية ، لأن  بلوغ مقام  تأسيس الزاوية  هو  نتيجة لجهد و مجاهدة النفس في مسار الترقي في مدارج التعبد و القرب إلى الله عز و جل ” من أقبل بقلبه على الله أقبل بقلوب العباد إليه ” ،و لن يتأتى لبشر كيف ما كان شأنه تأسيس  زاوية إلا بعد إذن رباني وفق قواعد  و معايير صوفية متعارف عليها.

لذلك نجد مؤسس زاوية تغزة ” الزاوية الصغرى ” ، سيدي” محمد أوقسو” محمد بن بالقاسم أزروال”  ، يحكي لنا في وصيته مراحل رحلته من طلب العلم الشرعي أولا ثم كيف عاد إلى موطنه بعد أن فتح الله عليه ، و من خلالها أراد أن يبين سلسلة مشايخه في الشريعة و الحقيقة ، فكان من شيوخه في القراءة و العلوم الشرعية ، الشيخ سيدي محمد بن مسعود التازي دارا و منشئا  ، حيث رافقه لمدة تزيد على ستة سنوات ، و هو يتنقل معه حيث انتقل من دوار تيمكردين ، إلى أولاد بكار ، بعد ذلك إلى المقدم الخليلي ببلاد مكناسة ، ثم لازمه بداره بمدينة تازة ، و الشيخ  سيدي محمد بن مسعود  بن عيسى الإدريسي ،من مشايخ عصره في القراءات و العلوم الشرعية ، وهو الجد الاكبر لفرقة آيت الباجي بجماعة رأس لقصر.

و هو ملازم  لشيخه المذكور بتازة  ، إنتقل سيدي محمد بن بالقاسم  من عنده  إلى الزاوية التوزانية ، أو التوزينية نسبة إلى بني توزين ،  ليلتمس الوسيلة من  يد الشيخ سيدي على التوزاني ،و يقول في وصيته  عن شيخه في الطريقة  ” كان من أهل الإسم الرباني” ، و في هذه الفترة نجد السلطان المولى سليمان يرسل أحد أبنائه للدراسة عند الشيخ علي بن عبد الله التوزاني بزاوية بني توزين بتازة ، و الزاوية التوزانية تعتبر  الممثل بلا منازع للطريقة الناصرية   بالمغرب الشرقي، و المعروف تاريخيا أن الشيخ عبد الله بن حسين القباب هو الأب الروحي لزاوية تامكروت  ،و كما هو معلوم أن معارف لقباب تستقي مصدرها من الشيخ  أبي العباس أحمد بن يوسف الملياني .

مكث سيدي محمد بن بالقاسم عند شيخه سيدي علي التوزاني  أياما كثيرة ، إلى أن أخرج  له في يوم من الأيام خبزا و ما تيسر من البرقوق ،و قال له اذهب  إلى  الشيخ سيدي بالقاسم التادلي بناحية فاس الذي رحب به ، و فتح الله  له على يده ، و أمره بالعودة إلى موطنه تيغزة .

وظائف زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال

إلتزمت زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال بأداء دورها الديني و التربوي وسط القبائل التابعة لنفوذها ، إلى جانب دورها الاجتماعي المتمثل في رعاية المحتاجين و عابري  السبيل ، ولم تقتصر على وظيفة  إطعام الطعام و الجود و الكرم ،  بل ثمة وظائف  أخرى  ساهمت في تقوية رصيدها الرمزي  حيث باتت مركزا للتعليم و تحفيظ القرآن الكريم ، و وجهة للوعظ و الإرشاد و التأطير الديني ، و مجالا مقدسا يحتمى بحرمته .

أقام سيدي محمد بن بلقاسم أزروال زاويته على أسس متينة وحافظ بالموازاة على  حرمة و هيبة زاوية جده سيدي بالقاسم أزروال ، و تمكن بفضل صلاحه و تقواه أن يوسع نفوذ زاويته  حيث خضعت له قبائل أيت تميم أيت بازة ، مرموشة  ، إيغزران ، بنو يازغة ، وساهم في توازن و استقرار تلك القبائل من خلال فرض معاهدات و اتفاقيات تلزم الأطراف احترام مضامينها ، كان سببا في إنهاء الفوضى  و النزاعات التي كانت قائمة ، و  وضع حدا  لظاهرة قطاع الطرق ، و ساد الأمن و الأمان والاستقرار وسط قبائل المنطقة . و كان من أهم الوظائف التي اضطلعت بها الزاوية قيامها بدور التحكيم للفصل في مشاكل الأفراد والجماعات المحيطة بها، نظرا لما يرمز إليه الشريف سيدي محمد  من تجسيد للحقيقة والحق والعدالة الدنيوية والأخروية.

استمر إشعاع الزاوية بعد وفاة المؤسس سيدي محمد  حيث خلفه نجله الولي الصالح  سيدي بلقاسم بن محمد أزروال  المتوفى حوالي سنة 1320 هـ ، دفين مدشر تغزة ، كان رحمه الله رجلا صالحا تاليا لكتاب الله عز وجل من أهل الجد و الاجتهاد في العبادة و قراءة القرآن و كان قليلا من الليل ما ينام .  ” كان لسيدي بلقاسم بن محمد شأن و أي شأن، فقد عمت شهرته جميع قبائل بني وراين و انتشر صيته و جاهه ، وقام بزاوية أبيه خير قيام ، من تحفيظ القرآن الكريم و إطعام الطعام و الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله ضد طوائف البغي و العدوان و الفساد ” وقد أكرمه الله  بآيات و مؤيدات تدل على صدقه و صلاحه و تقواه .وكانت له شهرة بين العامة و الخاصة و كان شيخا مباركا يقتدى به و يتبرك بين جميع قبائل بني وراين ، وذلك ما نستشفه من الظهير الشريف الذي منحه إياه الشريف العلوي المولى الحسن الأول سنة 1297 هـ و هذه بعض فقراته : ” و أبقيناه موقرا محترما في شأن زاويته على سائر الليالي و الأيام ، سلفا عن خلف و منبسطا في قبائله  و خدامه كيف شاء و حيث شاء ، و كذلك يتصرف في جميع أملاكه كائنة من كانت ، ومن تعدى عليه أو قرب ساحته يخف على نفسه ، و نعاقبه أشد العقوبة ، و الواقف عليه  من قوادنا و عمالنا و ولاة أمرنا أن يمتثل أمره و لا يتعداه ” .

زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال و الدعوة إلى الجهاد.

عند مطلع القرن العشرين الذي امتاز باقتحام الفرنسيين للجنوب الشرقي المغربي ، تحولت الزاوية إلى معسكر للمجاهدين تأهبا لما سيسفر عنه الحدث ، كان سيدي محمد بن بلقاسم أزروال ” محمد أقسو” الذي سمي بإسم جده مؤسس الزاوية ، قد خلف والده بعد وفاته  في تسيير شؤون الزاوية  ، إزداد سيدي” محمد أقسو ” حوالي سنة 1292 هـ كان من أهل العلم و الصلاح ، كثير العبادة و التهجد ، اكتسب بفعل ورعه و تقواه  ـ على نهج أسلافه ـ  سلطة دينية و اسعة على قبائل بني جليداسن ، بني وراين و مرموشة .

وأمام الدسائس الخطيرة التي كانت تحاك ضد المغرب بهدف السيطرة عليه من طرف القوى الاستعمارية ، و التدخل في شؤونه، كانت زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال  تتأهب لمواجهة المصير المحتوم خصوصا و هي المتشبعة بالفكر الدرقاوي و متأثرة به منهجا وسلوكا ،و هو ما  أشار إليه كوفيون في مؤلفه الضخم ” كتاب أعيان المغرب الاقصى” في حديثه عن سيدي محند أقسو أزروال ، ومن جملة ما ذكر هذا المخبر ، أنه كان بمنزل الشريف محند أقسو في أبريل 1923 ، وهذا افتراء في حق الشريف كون سيدي محمد  لم يضع يده في يد الرومي قط إلى أن تغمده الله برحمته رغم محاولة الفرنسيين لذلك عند القضاء على مقاومته الشرسة لجحافل الجيش الفرنسي  في  ملاحم  ـ سيكون لي موعد لذكر تفاصيلها و محطاتها بكل دقة و موضوعية ـ فكيف أن يسمح لمخبر فرنسي أن يقتحم الزاوية دون أن يكتشف أمره ،  و نحن نعلم أن  سيدي محمد أقسو  و من حوله من  أبنائه  المجاهدين الأشاوس رجال  لا يقعقع لهم بالشنان ، هؤلاء هم الذين  تقدموا “حركات ” من قبائل بني وراين ، غياثة و البرانس و بني بونصر ،   تلك  المواجهات التي   دامت أزيد من ستة عشر سنة ،  من حوالي  سنة 1911م  إلى سنة 1927 م ، بداية بمعركة مول الباشا و انتهاء بملحمة تيزي نتزورشت حيث اعتقل الشريف  و تم نفيه إلى جرسيف ،و بعد ذلك أعيد إلى منزله وبقي تحت الإقامة الاجبارية إلى أن توفي رحمه الله سنة 1931 هـ.

كتب الفرنسيون كثيرا حول دور سيدي محند أقسو في تحريض المجاهدين و تمويلهم و تنظيمهم لمحاربة الجيش الفرنسي و بث الرعب في صفوفه بالصبر و قوة الإيمان التي كان يمتاز بها رجال سيدي محند أقسو ، و علاقته بقيادات جبهات الجهاد شمالا و جنوبا ، شرقا و غربا ، حيث كان له الفضل في استمرار حركات المقاومة جنوب المغرب إلى سنة 1932 م .

بذلك تكون زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال ، لعبت دورا حاسما في تاريخ المنطقة من خلال تأطيرها  للمجتمع القبلي لما يربو على ثلاثة قرون من الزمن ، كما استطاعت أن تبقى مخلصة على الاقل لخطها الجهادي في استقطاب رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لمقاومة و إرباك  المخططات الاستعمارية و محاولة إفشالها ، و بقي التاريخ يردد شعار ” الكفر ملة واحدة ” و هو الشعار الذي وضع حدا للأطماع الألمانية و الإسبانية ، و أربك حسابات الجيش الفرنسي أثناء حسم سيطرته على بقعة تازة ، و  تافلالت.

*دراسة تنشر لأول مرة وكانت محل عرض ألقي خلال محاضرة علمية بقرية “ارشيدة” بجماعة لمريجة إقليم جرسيف، في إطار فعاليات الملتقى الثقافي الرابع للقرية.

8 تعليقات

  1. تحياتي لشرفاء زاوية سيدي بلقاسم أزروال لا أحد ينكر دور الزاوية في مقاومة الاستعمار و دورها في استقرار البلاد على مدى قرون من زمان المغرب
    تحية لجرسيف سيتي على حسن المواكبة لن نوفيكم حقكم مهما فعلنا أنتم جنود الخفاء في كل نشاط هادف لكم منا كل التقدير و الاحترام

  2. Bien dit SSi Abdessamad. bonne continuation pour faire valoir le rôle des tribus de Ait Ouarayn dans la lutte contre les colonialistes

  3. موضوع مهم .. يلخص ما قام به اولاد سيدي بلقاسم في مقاومة الغزو الفرنسي.. وحبذا لو اشرت الى انتقال الشرفاء البلقاسميين الى تافلالت حيث ةاصلوا المقاومة..و الى سيدي بلقاسم النكادي الذي لا يزال لم يعط حقه من المؤرخين..و شكرا جزيلا

  4. Article très intéressant et bien documenté.
    Deux choses s’il vaut plait, Si abdessamad:
    1) Faut pas occulter les rôles négatifs aussi de la Zaouiiya (exploitation, dérives de certains fils de cette zaouiya …) … Car tout n’est pas glorieux dans son histoire!!
    2) Parle-nous plus des gens autour, de ces tribus … d’où elles sont venues? Qu’est-ce qu’elles ont vécu comme histoire … etc!

    Ceci dit, je vous félicite et attends avec patience vos écrits!

    • Quand tu parles de dérive de certains fils par honnêteté intellectuelle tu devrais citer des noms et des faits avec des références documentaires quand au rayonnement de la zaouïa vous pourrez trouver des informations et des vérités historiques dans le livre les zaouias à travers le temps drandeur et servitudes

  5. الإعتماد على الوثيقة التاريحية بجميع أصنافها و أنواعها من الضروريات في مجال البحث التاريخي ،واقتحامي لهذا المجال الشائك ، أخي رشيد، لم يكن اعتباطا، و لا مغامرة غير محسوبة ، فلي من العدة و العتاد ما يكفي لخوض غمار تجربة الكتابة عن تاريخ زاوية سيدي محمد بن بلقاسم أزروال ، و النص المتواضع أعلاه لم يخلو من إشارات إلى مراجع ، أعتمدتها و أخرى إستأثرت بها لنفسي ، و رغم هذا كله لم أجد في نفسي ما يجعلني أتبجح بأن لدي من المقومات و المصادر ما لم تتح لغيري ،إيمانا مني أن التاريخ فن قبل أن يكون علما ، ثم أن الكتابة التاريخية هي بمثابة إجتهاد ، فمن كتب فيه و أصاب فله أجران ، ومن كتب فيه و أخطأ فله أحر واحد . و الله المستعان .

  6. أتحفنا بالمرجع الذي ذكرت ” les zaouias à travers le temps grandeur et servitudes” أكرمك الله ،يا بن العم ، و ستجني إن شاء الله لك من الشاكرين . يقول أهلنا رحمهم الله : ” لمربية ما تعف ” .

  7. الشاوي الميلود

    تحيات التقدير و الاعجاب بأستاذنا المحترم سي عبد الصمد أزروال…مجهود يستحق كل التنويه… برافو…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*