الرئيسية / دين ودنيا / الرشوة والهدية والحدود الفاصلة

الرشوة والهدية والحدود الفاصلة

قال الدكتور أحمد كافي أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية بمدينة الدار البيضاء، إن على المسلم أن يعلم أن كل شيء يقدم لمسؤول عن مصلحة أو إدارة ممن له علاقة مباشرة مع الناس قضاءً لحوائجهم، فإن كل عطية له تحت أي اسم من الأسماء إنما هي رشوة شرعا. موضحا “شائبة أن تعطى له من أجل منصبه قوية جديا، وإنما قدمت له بهذا الاعتبار لا بغيره. ويشهد لهذا ما ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد، يقال له ابن اللتبية، على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي. قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاه يتعر. ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت. ثلاثا .

وما قُدمت من الأعطيات في غير هذا الإطار وممن لا صلة لك به إداريا، ولن يقدم لك أي خدمة، أو لن تترجى في المستقبل القريب أن يقدمها لك، فهي هدية من الهدايا.

محاصرة الرشوة

وأضاف الكافي في تصريح لجريدة التجديد، “نحن في إطار محاربة الفساد، وإن سد ذرائعه الموصلة إليه، ومحاصرته تخليصا للناس من شراكه الآثمة، أمر واجب وفريضة شرعية. وجب أن نقاوم كل منافذه وتسريباته، وأن نجتهد في عدم إيجاد أي تفسير أو تسمية أخرى للرشوة.
وأردف المتحدث ذاته أن تجفيف منابع هذه الآفة التي لا يزال الفضلاء يقاومونها، ويؤسسون المؤسسات والجمعيات من أجل التوعية بمخاطرها، ومحاربتها، يستحق الانخراط في هذا العمل المبرور بعدم التساهل في أمر الرشوة، مشيرا إلى أن ما يقال بأننا ملزمين أمام من قدم لنا الهدية برد الخدمة، خصوصا في الإدارات العمومية وأي مكان يلجه المواطنون لقضاء أغراضهم… غير صحيح.، فمن يقدم الخدمات للناس عليه أن يرفض أي شيء يقدم له، وعلى الناس أن يتشجعوا في عدم تقديم أي مقابل غير قانوني لمن يقدم لهم خدمات عمومية.
وشدد الكافي على أنه إذا أردنا تحسين أوضاع هؤلاء حتى لا يتطلعوا إلى أعطيات الناس، فلنناضل جميعا من أجل رواتب مجزية لهم، ومكافآت قانونية على خدماتهم، حتى لا يبقى لهم عذر في التطلع، أو تبرير في الأخذ. ثم ما عدا ذلك فالمواطنون غير مطالبين إلا بما يطالبهم به القانون المصادق عليه. وعلى كل واحد من جهته أن يساهم في مقاومة هذه الجيوب المتعفنة، وأن نتعاون على كل الاحتياطات الصارمة التي تنقدنا جميعا من الابتزاز أو تعطيل المصالح..أو غيرهما.

ترغيب الهدايا وتحريم الرشوة

وأشار الكافي إلى أن الإسلام رغب في التهادي بين الناس من أجل تثمين أواصر المحبة والتراحم والتعاطف بينهم، وتقوية المشاعر الجميلة والأحاسيس الإيجابية بين أفراد المجتمع. وقد كان صلى الله عليه وسلم يهدي ويقبل الهدية، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قال:” كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يقبَلُ الصَّدقةَ ويقبَلُ الهديَّةَ”. ويروى أيضا:” تَهَادُوا فإنَّهُ يُذْهِبُ بغوائِلِ الصدرِ، ويُضَعِّفُ الحُبَّ”.
وفي المقابل حرم الإسلام تحريما شديدا الرشوة، ففي الصحيح:” لعن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرَّاشيَ والمُرتشيَ والرَّائشَ”، و وقال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون)[البقرة:188، و عن أبى أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : “من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له عليها هدية فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا “.

*عن موقع جديد بريس

تعليق واحد

  1. شي داخل يقرا شي غايشد عطلة .. ما بلان ما والو هذا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*