الرئيسية / الواجهة / طلحة جبريل: لقائي بالراحل الحسن الثاني أعظم شيئ حصل في حياتي

طلحة جبريل: لقائي بالراحل الحسن الثاني أعظم شيئ حصل في حياتي

نواصل حوارنا مع الصحفي السوداني المعروف الأستاذ طلحة جبريل،والذي يقيم بالمغرب لأزيد من ثمانية و ثلاثين سنة في هذا الجزء الثاني و الأخير من حوار شيق حاولنا من خلاله التعرف على عدد من الجوانب من شخصيته و من حياته و تجربته الزاخرة في ميدان الصحافة و الإعلام.

– بصفتك كخبير في ميدان الإعلام و راكمت سنوات من التجربة ،ماهي الجرعة التي ترونها ناجعة لكي تتطور الصحافة بالمغرب؟

– بصراحة،لا يمكن للناس أن يهتموا بالإعلام إلا إذا كان لديه مصداقية ويتحول الى صحافة إستقصائية التي تجذب القراء سواء أكانت ورقية أو إلكترونية أو في الإذاعة والتليفزيون.الآن أصبحنا نرى الأخبار في كثير من المرات هدفها التشهير أو في بعض الأحيان للإبتزاز في حالة عدم الحصول على الإشهار من إحدى المؤسسات مثلا ،وهذا يتنافى مع القواعد المهنية.

– أستاذ طلحة أنت حاورت قادة دول كبار من بينهم الراحل الحسن الثاني و الرئيس الأمريكي جورج بوش كيف تحقق لك هذا الأمر وكيف كانت علاقتك بهم؟

– والله لو كانت عندي علاقة مع الرؤساء الذين حاورتهم لما كنت جالسا معك هنا.الذين كانت لديهم علاقات بالحكام استفادوا منهم،أما أنا مجرد صحفي وسأبقى كذلك و آكل في هذا المطعم و جالس معك..

– (مقاطعا) نعم وأنا أقدر ذلك.انا كان قصدي من السؤال هو كيف إستطعت أن تحاورهم؟

– أنا حاورت تسعة وعشرين من قادة الدول الكبار ،من بينهم من ذَكرتَ أنت الراحل الحسن الثاني و باراك أوباما أثناء حملته الإنتخابية و جورج بوش. لاشك أن الإجتهاد الشخصي و الحظ أيضا لعبا لصالحي في كثير من اللقاءات،وفي النهاية فالصحفي هو سيرة ذاتية وإذا لم يكن المُحاوَر مقتنعا بك و بمصداقيتك وفي توفرك على سمعة مهنية معقولة فلن يقبل بمحاورتك .

وما دمت أنك ذكرت الملك الراحل الحسن الثاني،أقول لك بأنه كان بإمكاني أن أستفيد من الوضع بشكل كبير لأنه كان ملكا كريما مع من يصل إليه،ولكن كنت حريصا على أن أنال احترامه على أن أنال شيئا من كرمه. وحينما أوحي إلي بأنني سأنال شرف المقابلة الصحفية قلت في نفسي بأنه يكفيني رضا صاحب الجلالة،ولقائي به كان أعظم شيئ حصل في حياتي ومن بين الأشياء التي أفتخر بها الى الآن هو عندما قال لي عقب الإنتهاء من كتابة ذاكرة ملك:”إحتراما لك وتقديرا لمهنيتك سأقوم بشيئ لم أفعله سابقا ولن أفعله لاحقا مع صحفي وهو أنني سآخذ جريدتك وأتصور بها معك”وهذه الصورة أحتفظ بها في مكتبي وسأريك إياها بهاتفي الآن.

– مادمت تكلمت عن المغرب و عن ملكه أنت قضيت بالمغرب أزيد من 38 سنة تخللتها بعض الفترات المتقطعة بحكم العمل في بريطانيا و أمريكا،هل تتوفر على الجنسية المغربية؟

– عرضت علي واعتذرت عنها.

– لماذا؟

– أولا من الذي عرضها علي؟عرضها علي الملك الحسن الثاني وليس أحدا آخرا..واعتذرت عنها بلباقة بمناسبة طباعة كتاب «ذاكرة ملك» و إجراءات السفر الى إسبانيا،فكان سؤال جلالته بطريقة ضمنية حول ما إذا لازلت أتوفر على جواز السفر السوداني،وشرحت لأحد مستشاريه أسباب احتفاظي به.

أنا اعتذرت لأسباب سياسية لا علاقة لها بالمغرب بل ببلدي الأم،وأنا فخور بأن جميع أبنائي هم مغاربة و بأنني إبن الجامعة المغربية ومُكَوِّن فيها وإبن الصحافة المغربية والوحيد الذي ترأس تحرير خمس صحف يومية،وهذا دليل على أن المغاربة لا يرون فِيّ إلا جزءا من المشهد.

رفضي للجنسية تمليه قناعة بأن النظام الحاكم في السودان لا يمكن له أن يتحكم في إعطاء المواطنين المغتربين جوازات السفر من عدمها بناء على تقارير،وأنا ناضلت من داخل منظمات حقوقية على هذا الأمر في الوقت الذي اتهموني فيه بأنني حاصل على جواز سفر مغربي بل وصل بهم الأمر الى الإدعاء بحصولي من الملك الحسن الثاني على جواز سفر ديبلوماسي مغربي.

خلاصة القول في هذا الموضوع هو أنني لست محتاجا لجواز سفر وهو عبارة عن أوراق ولكن الأهم هي مشاعري.

– عرضت عليك مناصب عليا في السودان و رفضتها ،لماذا؟

– عرض علي منصب وزير في سنة 1987 وعرض علي منصب سفير،لكنني أفضل أن ألقى ربي وأنا صحفي وكاتب.لأنني أعتقد أن إشتغالي من موقعي الصحفي أو كأستاذ جامعي أو ككاتب سأفيد به أكثر المجتمعين المهمين بالنسبة لي المغرب و السودان.

– في ظل الوضع الراهن الذي تشهده السودان وتقسيم البلاد الى دولتين،هل شمال السودان أو العرب بشكل أصح مرتاحين الآن؟

– أولا أنا مع الإنفصال منذ سنة 1983،لأنه لا يمكن أن تقوم الوحدة بقوة البندقية،و الجنوبيين لم يكونوا أبدا جُزءًا من الشماليين.فمشكلة السودان ليست في الإنفصال أو عدمه ولكن يكمن في الإسلاميين الذين يحكمون البلد منذ سنة 1989،ونحن (السودانيين) نعرفهم أكثر من أي بلد آخر و أقول في هذا الصدد بأنه ليس في القنافذ أملس.وهم على نفس الملة في التنظيم الإسلامي الذي كان يسمى سابقا بالجبهة الإسلامية وإنقسما الآن الى فريقين أحدهما موال للرئيس البشير و الآخر لحسن الترابي لكن لديهم نفس المنطق والمرجعية.

– هل النخب السودانية المغتربة لم يعد لها دور في الإصلاح؟

– مع هذا النظام الديكتاتوري القمعي الأمر مستحيل والذي يريد أن يعرف السودان يجب أن يرى النتائج التي جرها هذا النظام على البلد.

– هل تؤمن أن القوى الحية بالداخل ممكن أن تغير الأوضاع بالسودان؟

– سأتحدث بكل صراحة وأقول على أنني أتمنى أن يصبح السودان بلدا ديموقراطيا،لكن مكاني أنا هنا في المغرب و لم يعد لي طموح أو تفكير في العودة الى السودان وانتهت القصة،ودوري في المغرب قد يبدو مثاليا لكنه هو الواقع،وأحس بأنه لدي دين تجاه هذا البلد ويجب أن أوفي به بالمساهمة في تكوين الأجيال في ميدان الصحافة.

– سنعود الى المغرب وأسألك سؤالا حول سر تعدد زيجاتك؟

-(ضاحكا) هذه هي المواضيع التي يحب الناس سماعها.السبب بكل بساطة هو أنني رجل فاشل إجتماعيا،فقد كنت في الماضي أتكلم على هذا الأمر بكل حرية،أما الآن فلا أستطيع بسبب أبنائي،وعلاقتي بهم جيدة جدا رغم البعد الجغرافي الذي فرض على ثلاث بناتي الإستقرار في ثلاث قارات،بفرنسا والخرطوم  وبأمريكا الى جانب إبني أمرئ القيس المستقر بالرباط و عثمان الذي يدرس بإفران.وأنا أحبهم أكثر من أي أب آخر لأنني ساهمت في هذا التمزق العائلي.

وسبب طلاقي المتعدد يرجع الى تكويني البيولوجي بحكم ولادتي في شهري السابع الذي يتصف فيه الخِدِّيجون بصفات معينة،ومنها الإحساس بالملل من الأشياء،ويتولد لديهم الإحساس دائما على أن هناك إمرأة أخرى يمكن أن تفهمك أكثر من زوجتك الموجودة،وأنا اعتذر دائما من زوجاتي ومن أبنائي عن شخصيتي هاته.

– أستاذ طلحة لكي لا تملني أكثر أسألك في نهاية هذا الحوار عن الصحافة الإكترونية،وما هي الدفعة التي يمكن أن تقويها وهي التي تشغل عددا من خريجي الجامعات الذين يحاولون إبراز إمكانياتهم؟

– الأساسي في الصحافة الإلكترونية بالمغرب هو ضرورة قيامها على القواعد المهنية ويجب أن تستقطب صحفيين أكفاء،لأنه لا يكفي أن تنشئ موقعا وتجلب الإشهار بل يلزم أن تتناقل قواعد المهنة جيلا بعد جيل.ولحد الساعة على حسب علمي لم تفرز لنا الصحافة الإلكترونية رئيس تحرير نجم.

الدولة تؤكد توفر  28 موقع إلكتروني على الوضعية القانونية،وتتكلم عن الدعم في حين أن الوضع يعتبر مأساوي ويُعَرِّض عددا من الشباب للعطالة بسبب التماطل الذي تنهجه الدولة في ما يخص مسألة الدعم،لأنه لا يعقل أن تدعم صحيفة بعد سنتين من تأسيسها في حين أن المحررين بها سيموتون جوعا في إنتظار تلك المدة.

– بحكم إشتغالك بالتدريس بميدان الصحافة في الجامعة،هل هناك فرق بين الصحافة الإلكترونية الوطنية و الجهوية؟

– أنا أظن أن إعلام القرب مهم للمغرب،لكن يجب أن ينتقل من الهواية الى الإحتراف وأن يتم توفير الدعم له.

– كلمة أخيرة لجمهورك عبر «هبة بريس»؟

– أنا سأمازحك وأقول أنني لست الوداد أو الرجاء أنا كاتب لدي قراء،وأعرف أن لدي محبين وأقول لهم جملة واحدة: «كونوا على يقين على أنني سأبقى الرجل نفسه في قناعاته المهنية و في تحري الصدق و في الموضوعية ولن أتبدل».

*لقراءة الحوار من مصدره أنقر على الجزء 1 و الجزء 2

تعليق واحد

  1. كريمة مهتدي

    حوار اكثر من رائع
    لا اعلم ماذا اسمي هذا ابداع ام اخلاص ام ثقافة ام تحدي
    فقد افدتنا بمعلومات قيمة ومفيدة عن هذا الصحفي الجليل
    اذهلتنا ابداعاتك المتناثرة في ارجاء موقع جرسيف سيتي والمواقع الاخرى
    فكل التقدير والاحترام لكم استاذ محمد ازروال
    نترقب المزيد من جديدك الرائع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*